ابن كثير

161

السيرة النبوية

وفادة زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو أحمد الأسد اباذي بها ، أنبأنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا أبو علي بشر بن موسى ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي ، سمعت زياد بن الحارث الصدائي يحدث ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الاسلام ، فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي ، فقلت : يا رسول الله أردد الجيش وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم . فقال لي : اذهب فردهم . فقلت : يا رسول الله إن راحلتي قد كلت . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فردهم . قال الصدائي : وكتبت إليهم كتابا ، فقدم وفدهم بإسلامهم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك . فقلت : بل الله هداهم للاسلام فقال : " أفلا أؤمرك عليهم " قلت : بلى يا رسول الله . قال : فكتب لي كتابا أمرني ، فقلت : يا رسول الله مر لي بشئ من صدقاتهم . قال : نعم . فكتب لي كتابا آخر . قال الصدائي : وكان ذلك في بعض أسفاره ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون : أخذنا بشئ كان بيننا وبين قومه في الجاهلية . فقال رسول الله : أو فعل ذلك ؟ قالوا : نعم . فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم فقال : " لا خير في الامارة لرجل مؤمن " . قال الصدائي : فدخل قوله في نفسي . ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله أعطني .